الشيخ فاضل اللنكراني

11

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

الهيئات كما قال به المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه . ومعلوم أنّه لا تفاوت بين الهيئات من هذه الناحية ، وإن كان الموضوع له في هيئة « افعل » خاصّا يكون في هيئة « لا تفعل » أيضا كذلك ، وإن كان الوضع والموضوع له فيها عامّا يكون في هيئة « لا تفعل » أيضا كذلك ، ولا يصحّ القول بالفرق بين الهيئات . والحقّ في الجواب عبارة عمّا قال به سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » وكلامه مبتن على أمرين مسلّمين عنده ، الأوّل : أنّ الأمر وضع للبعث الاعتباري ، والنهي وضع للزجر الاعتباري ، ولا دلالة لهما على طلب الوجود وطلب الترك أصلا ، ومتعلّق البعث والزجر عبارة عن الطبيعة . الثاني : أنّ العقلاء بما هم عقلاء بدون الاستناد إلى الوضع والعقل يحكمون بأنّ المبعوث إليه وجود واحد من الطبيعة . في باب الأوامر ، والمزجور عنه في باب النواهي عبارة عن جميع وجودات الطبيعة . وتعلّق الزجر والنهي بها قد يكون بصورة انحلاله إلى النواهي المتعدّدة حسب تعدّد أفراد الطبيعة ، وهذا يرجع إلى بيان النائيني قدّس سرّه . وقد يكون الزجر والتكليف واحدا بدون انحلال ، والمزجور عنه عبارة عن جميع أفراد الطبيعة ، والحاكم بهذا هو العقلاء ؛ نظير أمر الأب على ولده بترك شرب التتن بقوله : لا تشرب الدخان ، ولا مانع من أن يكون للحكم مع وحدته موافقات ومخالفات متعدّدة ، وإسقاط الأمر بإطاعة واحدة وعصيان واحد أمر عقليّ . ومعلوم أنّ الأمور العقلية تابع لملاك العقلي ، ودليله بنظر العقل أنّ المبعوث إليه وجود ما من وجودات الطبيعة ، وبعد تحقّقه يتحقّق المبعوث إليه ويحصل الغرض ويصدق الإطاعة ويسقط الأمر ، فلذا يحكم العقل بأنّه : لا وجه لبقاء الأمر واستمراره بعد ذلك ، وأمّا من جهة المخالفة لا يكون العصيان بما هو عصيان مسقطا للتكليف عقلا وإن اشتهر ذلك بينهم ، وما يوجب سقوطه في الواجبات المؤقّتة عبارة عن امتناع تحقّقها وعدم قدرة المكلّف على إتيانها

--> ( 1 ) نهاية التقرير 1 : 175 - 177 .